languageFrançais

مضيق هرمز تحت النار: الورقة التي قد تنهي الحرب أو تُشعل العالم

ظلُّ الحرب على إيران يخيّم على المنطقة. ففشَل المخطط الإسرائيلي الأمريكي في شن حرب خاطفة لإسقاط نظام "ولاية الفقيه" فتح المجال لأوراق أخرى، واشنطن تحاول إنهاء المواجهة بأقل خسائر وأسرع وقت، بينما يحقق النظام الإيراني "نصرا مؤقتا"، رغم تلقيه ضربات موجعة، باستمرار استهداف القواعد الأمريكية والأراضي الفلسطينية المحتلة بالصواريخ والمسيرات.

أبرز هذه الأوراق هو مضيق هرمز، الذي أصبح محور التوتر الاستراتيجي بين طهران وواشنطن. تسعى أمريكا لفتحه بالقوة لتفادي انعكاسات سلبية إضافية على سوق الطاقة العالمي، وعلى مداخيل دول الخليج وتجارتها، وعلى حلفائها في المنطقة والعالم، وعلى الداخل الأمريكي، مما قد يضعف شعار "أمريكا أولا" الذي ميّز خطابات دونالد ترامب.

في المقابل، قد تضطر أوروبا وحلفاء آخرون للعودة إلى سوق الطاقة الروسية رغم العقوبات المفروضة، قبل وأثناء وبعد الحرب على أوكرانيا، وهو ما يعني خسارة استراتيجية كبيرة لأمريكا وحلفائها في الصراع الغربي-الروسي.

أي أهمية لمضيق هرمز؟

يعتبر مضيق هرمز أهم ممر عالمي لنقل الطاقة، ويمر عبره نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط يوميا، أي أكثر من 20 مليون برميل، كما أنه يعتبر ممرا رئيسيا لتجارة نحو 20% من الغاز المسال عالميا، وفق موقع الجزيرة نت. هذا الشريان الحيوي لا غنى عنه لنقل النفط والغاز من دول الخليج إلى آسيا وأوروبا عبر المحيط الهندي، ويعد المنفذ البحري الوحيد لدول الخليج نحو العالم، ما يعزز قيمته الاقتصادية والسياسية. ومنذ عقود، بنت إيران قواعد عسكرية على طول المضيق، بينما أقامت الولايات المتحدة قواعد لها في دول الخليج لضمان مرور السفن التجارية بشكل آمن، وفق المصدر نفسه.

تطورات متسارعة

دعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي إلى مواصلة غلق المضيق، في أول خطاب له بعد إصابته خلال العدوان على إيران، في موقف يوضح أنه يلعب كل أوراقه. في الوقت نفسه، تضاربت المواقف الأمريكية، فدونالد ترامب صرّح في البداية بأن المضيق مفتوح، ثم شجّع شركات الملاحة على العبور، قبل أن يعلن عن حماية السفن بالقوات الأمريكية، ليقرر بعدها دفع قوات المارينز ومعدات حربية إضافية إلى المنطقة، لفتح المضيق، وفق ما راج في البيت الأبيض.

يذكر أنه يوم 11 مارس 2026، كان الجيش الإيراني قد أعلن، حسب وكالة فرانس برس، أن أي سفن أمريكية أو إسرائيلية أو تابعة لحلفائهما قد تُستهدف، مؤكدا أنه "لن يسمح بمرور لتر واحد من النفط عبر المضيق".

حقيقة الميدان

منذ بداية الحرب على إيران، يوم 28 فيفري 2026، مرّت 77 سفينة عبر المضيق، أغلبها من "أسطول الشبح" الروسي لنقل الغاز، مع سفينة تركية بإذن من السلطات الإيرانية، وفق تقرير لفرانس 24.

وباعتبار معدل مرور يقدر ب150 سفينة يوميا قبل الحرب، فإن حركة العبور بمضيق هرمز قد تقلصت بنسبة تقارب 97%، ليصبح المضيق شبه مغلق، مع إمكانية مرور السفن بإذن إيراني فقط، وسط استهداف إيران للسفن التي حاولت العبور دون تصريح، خصوصا منتصف هذا الأسبوع.

التأثيرات

انعكست هذه التطورات مباشرة على الاقتصاد العالمي، فارتفعت أسعار النفط من 67 دولارا قبل الحرب إلى نحو 100 دولار للبرميل بعد أسبوعين من العدوان على إيران، فيما تأثرت تجارة الغاز المسال بشكل كبير، لا سيما بالنسبة للهند، أكبر مستورد لغاز الطهي في العالم، والتي يعتمد نحو 90% من احتياجاتها على مرور الغاز عبر المضيق. 

دول أخرى في الطريق نحو الأزمة، إذا استمر الحال على ماهو عليه، مثل باكستان وبنغلادش، واليابان وكوريا الجنوبية(حليفتا الولايات المتحدة). فيما عملت الصين على تعزيز مخزوناتها الاستراتيجية قبل الحرب، وفق ما نشرته قناة الجزيرة.

كما قد يؤثر هذا الوضع بشكل حاد على الأمن الغذائي العالمي وإنتاج الأسمدة، إذ ترتبط موارد الطاقة مباشرة بالزراعة والصناعة.

التلغيم نقطة اللاعودة

وفق تقييمات استخباراتية أمريكية نقلتها وسائل إعلام غربية وعربية، بدأت إيران بتلغيم المضيق، ما يجعل الملاحة البحرية شبه مستحيلة، ويغلق أهم شريان طاقي وتجاري في العالم. أيّ خطوة من هذا النوع تمثل نقطة لا عودة فيها للتجارة الدولية وأسواق الطاقة، وتزيد الضغوط على الولايات المتحدة وحلفائها، بينما تمنح النظام الإيراني ورقة ضغط استراتيجية قوية في الصراع الإقليمي والدولي.

تقارير تتحدث عن كون عملية نزع الألغام البحرية تبدو شبه مستحيلة في ظل ظروف الحرب، خاصة مع محدودية الأسطول البحري الأمريكي في هذا المجال، ما يجعل الوضع في مضيق هرمز أحد أبرز التحديات الاستراتيجية للمنطقة والعالم في الوقت الراهن، خصوصا أن تواصل غلقه قد يؤثر أيضا على حلفاء إيران مثل روسيا والصين، وعلى شركاء تجاريين لها مثل الهند، مما يجعل نتائج غلق المضيق أشبه بنتائج الحرب ككل، غير محسومة بعد.

 

برهان اليحياوي

share